ماكس فرايهر فون اوپنهايم

318

من البحر المتوسط إلى الخليج

كانت حاميتها الفارسية قد غادرتها وهكذا سقطت في يده دون ضربة سيف واحدة « 1 » . خلال ذلك القرن لم يبذل الفرس أي جهود لإعادة احتلال بغداد على الرغم من أن الأتراك كانوا ، كما يبدو ، يخشون ذلك على الدوام . فقد لفت انتباه الرحالة الألماني راوفولف ، الذي زار بغداد عام 1574 ، والرحالة الإيطالي ديلّا فالّه ، الذي جاء إلى هناك في أكتوبر / تشرين الأول 1616 ، تشكك السلطات التركية تجاه الفرس الكثيرين الموجودين في بغداد والإجراءات المتخذة من أجل مراقبتهم « 2 » . [ ضم الشاه عباس الكبير لبغداد ثم محاصرة الأتراك لها ] في القرن التالي تمكن أخيرا الشاه عباس الكبير ، الذي أعاد تنظيم الدولة الفارسية ، من ضم بغداد مرة أخرى إلى مملكته ولكن ليس بالقوة وإنما نتيجة ظروف في غاية التعقيد ولكنها بالنسبة للشرق عادية جدا . تتلخص القصة في أن الحاكم التركي آنذاك أمير بكر ، الذي كان يسعى في ذلك الوقت من بداية الانحلال إلى الاستقلال ، طلب لهذا الغرض مساعدة الفرس لكنه تعرض للخيانة من ابنه نفسه الذي ترك الفرس يدخلون المدينة في ليلة 28 نوفمبر / تشرين الثاني 1623 . ففعل التعصب الديني للفرس أشنع الفظائع ضد السكان السنّة في المدينة « 3 » . وقد احتل الفرس أيضا ، بالإضافة إلى بغداد ، المدينتين الشيعيتين المقدستين النجف وكربلاء ثم كركوك ولفترة قصيرة الموصل أيضا بحيث إن نصف بلاد ما بين النهرين وقع في أيدي الفرس . أثار نبأ سقوط بغداد غضبا شديدا في القسطنطينية وتقرر على الفور إعادة احتلال المدينة . لكن الجيش التركي لم يظهر في بلاد ما بين النهرين إلا في ربيع عام 1625 . وخلافا لما كان متوقعا دافع الفرس عن المدينة دفاع المستميت .

--> ( 1 ) قارن تسينك آيزن ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 749 وما بعدها . ( 2 ) ليونهارتي راوفولفن . . . الوصف الحقيقي للرحلة إلخ . . . ، آوغسبورغ 1582 ، ص 209 وما بعدها . قارن بتري ديلّا فالّه ، المسمى بيلغرام ( الحاج ) ، وصف رحلة إلى بلدان المشرق ، جنيف 1674 ، الجزء الخامس ، ص 195 . ( 3 ) قارن تسينك آيزن ، نفس المصدر السابق ، الجزء الرابع ، ص 63 .